مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
302
تفسير مقتنيات الدرر
النبيّ صلى اللَّه عليه وآله من اللَّه ، عن ابن عبّاس ومجاهد والزجّاج . وقيل : الشاهد من اللَّه محمّد صلى اللَّه عليه وآله ، عن الحسين بن علي عليه السّلام واختاره الجبّائيّ . وقيل : الشاهد عليّ بن أبي طالب يشهد للنبيّ وهو منه ومن صنوه وأصله وهذا غاية التشريف لعليّ عليه السّلام . وهو المرويّ عن أئمّتنا أبي جعفر وعليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام ، رواه الطبريّ بإسناده ، عن جابر بن عبد اللَّه ، عن عليّ عليه السّلام . ومن قبل القرآن التوراة وقد وصف اللَّه كتاب موسى بأنّه * ( [ إِماماً وَرَحْمَةً ] ) * أي كان مقتدى الخلق ورحمة لهم أي لما كان سببا للرحمة إطلاقا لاسم المسبّب باسم السبب * ( [ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه ِ ] ) * أي إنّ الموصوفين بالبيّنة والهدى في صحّة هذا الدين يؤمنون بالقرآن أو بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله . وقيل : المعنى المراد أنّ صورة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ووجهه وخصائله كلّ ذلك يشهد له بالصدق فالتقدير أنّ حصول هذا الشاهد عقيب تلك البيّنة فحينئذ يكون الشاهد منه كون هذه الأحوال متعلَّقة بذات النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . وهاهنا بيان آخر وهو أنّ المطالب على قسمين : منها ما يعلم صحّتها بالبداهة والضرورة ومنها يحتاج في تحصيل العلم بها إلى طلب واجتهاد ، وهذا القسم الثاني على قسمين لأنّ طريق تحصيل المعارف إمّا الحجّة والبرهان المستنبط بالعقل وإمّا الاستفادة من الوحي فهذان الطريقان هما الطريقان اللَّذان يمكن الرجوع إليهما في تعريف المجهولات ، فإذا اجتمعا واعتضد كلّ واحد منهما بالآخر بلغا في غاية القوّة . ثمّ إنّ في الأنبياء كثرة فإذا توافقت كلماتهم على صحّته وكان البرهان اليقينيّ قائما على صحّته . فقوله : * ( [ أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ ] ) * فالمراد الدلائل العقليّة اليقينيّة وقوله : * ( [ وَيَتْلُوه ُ شاهِدٌ مِنْه ُ ] ) * إشارة إلى الوحي الَّذي حصل لمحمّد صلى اللَّه عليه وآله * ( [ وَمِنْ قَبْلِه ِ كِتابُ مُوسى ] ) * . إشارة إلى الوحي الَّذي حصل لموسى فقد بلغ هذا الدليل والبرهان في القوّة إلى حيث لا يمكن الزيادة عليه .